لاقى ويلاقي القانون المقترح معارضة اجتماعية واسعة ملخصها بان القانون يهدد الوحدة الوطنية في العراق، ويركز على التمييز بين العراقيين على اساس الدين والطائفة. وبان نصوصه مختلف عليها حتى داخل الطائفة الواحدة. وبان السماح لهذا القانون بالمرور سيهدد التعايش المشترك والوحدة الوطنية. فهو سيمنع الزواج المختلط او يحد منه، كما سيشجع الزواج خارج المحاكم والزواج بالسر. ويشجع القانون الطوائف الاخرى على تشريع قوانين مماثة وبالتالي خلق فوضى في الحياة المدنية العراقية.

بالإضافة الى كل ذلك يعامل مشروع القانون المرأة بطريقة مهينة ولا يحترم حقوق الطفل. ويشابه المراقبون بين هذا القانون وبين ما تفرضه مجاميع متطرفة على المدن التي تقع تحت سيطرتها من حيث الاساءة للمرأة والطفل.في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة العراقية بأنها تحاربهم وتسعى للحد من نفوذهم.

ويفضل المعارضون قانوناً مدنيا يوحد بين العراقيين ويترك حرية لهم بنفس الوقت وهو ما يكفله القانون النافذ الان.  وأدناه اهم الاراء المعارضة والأسس التي بنيت عليها مقسمة لثلاثة اقسام :-

أ – نشطاء ومثقفين

–  أعلنت النسوة العراقيات الحداد في اليوم العالمي للمرأة –  8 اذار من عام 2014 – وذلك حزنا وقلقا من اقرار مجلس الوزراء العراقي لمشروع هذا القانون[1] وقامت شبكة النساء العراقيات و منتدى الاعلاميات العراقيات وتحالف من منظمات المجتمع المدني  ومفوضية حقوق الانسان ،بوقفة احتجاج داخل اروقة مجلس النواب وذلك اثناء الاحتفالية التي أقامتها لجنة المرأة البرلمانية بمناسبة عيد المرأة العالمي. و سلمت الناشطة البارزة هناء ادور البيان الرسمي الذي اصدره شبكة النساء العراقيات ( لا لمشروع القانون الطائفي المهين لكرامة المرأة وحقوقها ) متضمنا تواقيع المنظمات والشخصيات النسوية الى رئيس مجلس النواب[2] .

  – وكتب نيكولاي ملادينوف ممثل الأمم المتحدة في العراق عبر موقع تويتر “أن مشروع القانون يعرض حقوق النساء المكفولة دستوريا للخطر.”[3]

 – وصرحت الناشطة الحقوقية العراقية البارزة هناء إدوار لرويترز  “نعتقد أن هذه جريمة ضد الإنسانية. سيحرم هذا (القانون) الفتاة من حقها في طفولة طبيعية”.[4]

– وكتبت الكاتبة العراقية هيفاء زنكنة عن القانون في الكارديان تقول  بان القانون الجعفري ينقل الانتهاكات الحكومية لحقوق المراة الى مرحلة اخطر[5]

– ووفقا للكاتب العراقي مشرق عباس “ما عدا الوزير وأعضاء حزبه، ما من طرف سياسي أو برلماني أو ديني قد تبنّى فعلياً هذا القانون، إلى درجة أن المرجعيّة الشيعيّة الرئيسيّة في العراق نأت بنفسها عن الدفع باتجاه إقرار القانون.”[6] ويؤكد الكتاب نفسه بان  وزير العدل العراقي (متبني المشروع) قال في بيان له  إن وزارته على استعداد لاستقبال “أي طائفة تريد تنظيم قانون خاص بأحوالها الشخصيّة أو الدينيّة أو المذهبيّة، بما يسهم في إيجاد تعايش سلمي بين جميع فئات الشعب العراقي”.[7] ويرجع الكاتب الى “إن تزويج المجتمعات القبليّة القديمة بناتها وهنّ بعد في عمر الطفولة، لا يعني السماح قانوناً بحدوث مثل هذا الأمر اليوم، وإن ووصف المرأة قبل ألف عام باعتبارها تابعة للرجل لا تخرج من المنزل إلا بإرادته ويحقّ له تطليقها متى شاء وهجرها والتزوّج عليها متى شاء، أمور تفهم في سياقات ذلك الزمن.. لكنها غير مقبولة اليوم”[8]

 -وقالت ناشطة حقوق المرأة بسمة الخطيب لـ هيومن رايتس ووتش إن “العراق في صراع، ويشهد انهياراً لسيادة القانون، ويمهد تمرير القانون الجعفري الطريق لانعدام المساواة المقنن”[9]

– وانتقدت الباحثة القانونية فائزة باباخان مشروع القانون ووصفته “بانه يؤسس لدولة عرقية مذهبية قومية تعرض العراق الى التقسيم لاكثر من عشر دويلات.”[10] وقالت  باباخان في محاضرة القتها في المنتدى الثقافي لمعرض بغداد الدولي للكتاب ان “قانون الاحوال الشخصية لسنة ١٩٥٩ والمعمول به حاليا، يعد من أرقى القوانين، وكتب في فترة ذهبية على ايدي خبراء ممتازين ويقتدى به في العديد من دول العالم”.[11] و اضافت ان مشروع القانون “لن يمر مطلقا الا اذا قبل وزير العدل (حسن الشمري وهو صاحب القانون) بزواج بناته في سن التاسعة، وهذا ما سيطلق الرصاص نحو الظلم الذي يواجهه المجتمع ويجعله تحت طائلة الاتفاقيات الدولية والقوانين الخاصة بحقوق المرأة وحقوق الطفل”[12]

-اما الكاتب علي معموري فكتب ” بعد مئة عام من الكفاح من أجل تقدّم المجتمع في الشؤون النسويّة، يعاني إحباطاً ذريعاً. لا بل أكثر من ذلك، إذ ثمّة تراجع عن الإنجازات التي حصلت عليها المرأة سابقاً. وهذا ما يدعو إلى ضرورة دعم هذا التيّار من قبل المؤسسات العالميّة المعنيّة، حتى يستمرّ في مهمّته القاضية بتوسيع نطاق التعليم وتثقيف المجتمع ومواجهة التشريعات التعسفيّة واستبدالها بمقترحات قانونيّة متطوّرة.”[13]

-أستاذ علم الاجتماع الدكتور فارس كمال نظمي وخلال مشاركته في مناظرة نظمتها المدى علق “ما الجدوى من وجود قانون جعفري وقانون سني وآخر مسيحي وايزيدي في العراق”، موضحا أن “الدولة اعز وأغلى ما أنتجه البشر واقصد الدولة العاقلة والقائمة على اساس المواطنة والديمقراطية”[14]

-فوزي الاتروشي وكيل وزارة الثقافة والمشرف على لجنة المرأة فيها ” نحن بحاجة الى اصطفاف وطني كبير لرفض مشروع القانون واتمنى ان يكون موقف الرجال معبرا بشكل اكبر لانها قضية مجتمع وليست قضية النساء فقط”[15] وخرجت الندوة التي اقامتها الوزارة بان قانون الاحوال الشخصية الجعفري مخالف لإلتزامات العراق و بني على مادة خلافية في الدستور![16]

-ونبهت الاعلامية نبراس المعموري لاهمية الصوت الاعلامي الرافض ودعت الفضائيات العراقية لتسليط الضوء على مخاطر الزواج المبكر والقوانين المجحفة بحق المرأة.[17]

-وكتب الناشط اسماعيل دواد في تغريدة له على تويتر ، “مشروع القانون المسمى بالجعفري، يسئ للمرأة والطفل والمذهب الجعفري على حد سواء. المشروع يتفق فقط مع اجندة المتطرفين الذين تعلن حكومة #العراق بانها في حرب معهم!”

-وخرج مركز المعلومة للبحث والتطوير بنتائج مسح لأراء النخب في بغداد بان ” قانوني القضاء والأحوال الشخصية الجعفري سيفككان النسيج الاجتماعي العراق”[18]

ب – مؤرخون ودارسون للفقه

عارض المفكر والمؤرخ العراقي رشيد الخيون هذا القانون وكتب عنه بان “رسالة الفقيه لاتصلح قانوناً ” وقدم لنا اكثر من مقالة وندرج اهم تعليقاته هنا:  ” كتبتُ العديد من النصوص عن الأحوال الشخصية، وأحدثها في «الاتحاد» (30 أكتوبر 2013) «الأحوال الشخصية العراقي.. نكوص الزمن»، وقبله فصل ضمن «بعد إذن الفقيه» (2011)، وفصلا بعنوان «عرائس الموت»، أي زواج الصغيرات، وهو مرتبط بهذا القانون.[19]  لكن تبدو بارقة الأمل وهماً، فقد أعلن مجلس الوزراء في (25 فبراير 2014) موافقته على القانون وإحالته إلى مجلس النواب، ولا يفهم من هذا التصرف غير تكريس الدولة الدينية بتطبيق رسالة الفقيه”.[20] ويؤكد الخيون : “لسنا ضد رسائل الفقهاء واجتهاداتهم، وما يتناسل في رسائلهم منذ مئات السنين، هذا شأنهم كعلماء دين، لكن للدولة شأناً آخر، وهو أن تحسب للزمن حسابه، وأن توحد مواطنيها في قانون على أساس المواطنة لا الطائفة، وهذا ما هو موجود ونافذ (188 لعام 1959).”[21]  وإيران الجعفرية ألغت التسع سنوات من تشريعها.[22]  يقول الخيون واصفاً الاحتجاجات على القانون بأنها “أصوات نساء وجدن في القانون قتلا لإنسانيتهن وآمالهن بالمساواة، وخجلا من بقية الأديان، فبعد عشرة لمئات السنين، يجدون نساءهم لا يلقن إلا بالمتعة، بلا أي اعتبار للمواطنة. لا نظن أن الأديان نزلت والمذاهب ظهرت لهذا”.[23]

ج- شخصيات ومرجعيات دينية عراقية  تُعبر عن غضبها من القانون وتعتبره غير ملائم :

وقد أثار هذا القانون كذلك غضب مرجعيات دينية شيعية واعتبرته فاقدا للمقومات الفقهية والقانونية. وقد سجلنا الملاحظات التالية كأمثلة:

– عبر الشيخ بشير النجفي وهو أحد كبار المرجعيات الشيعية في العراق، بإن مشروع قانون الأحوال الجعفرية ” ينطوي على شطحات في الصياغات الفقهية والقانونية تجعل من المستحيل أن يوافق عليه فقيه”[24] . وفي بيان للشيخ بشير النجفي ” قال بأن القانون ليس من ضمن متبنيات المرجعيّة وهي لم تطّلع عليه.”[25]

– وأكد رجل الدين المتنور والمرجع حسين الصدر في استفتاء لمجموعة من اتباعه نشرت عنه وكالة المدى في اذار 2014، الصدر: بأن “القانون الجعفري لا يوافق المذهب والدولة المدنية تكفل الحريات الدينية والعكس غير صحيح ” وقال الصدر بأنه” توجد إعتراضات فقهية على قانون الأحوال الجعفرية، مؤكدا ان قسما منه لا يوافق المذهب الجعفري برأي مراجع النجف”  وفيما بيّن أن المشروع لا يشكل أولوية في الوضع الراهن، أكد عدم صحة فرض رؤية فقهية محددة على من يتبع غيرها.[26]

– وقدمت وزيرة الدولة لشؤون المرأة د. ابتهال كاصد الزيدي، نداء للمرجعية لحماية المرأة والاسرة العراقية من التصدع بسبب تعدد القوانين وتعارضها.[27]


[1] ارجع لخبر رويترز المنشور على الرابط التالي http://www.almubadarairaq.org/?p=1152

[2]  ارجع للخبر المنشور على موقع المستقلة ، وعلى الرابط : http://www.almubadarairaq.org/?p=1288

[3] ارجع لخبر رويترز المنشور على الرابط التالي http://www.almubadarairaq.org/?p=1152

[4]  ارجع لخبر رويترز والمنشور على الرابط اعلاه.

[5]  المقالة الكاملة للكاتبة هيفاء زكنة ممكن الاطلاع عليها في الموقع التالي : http://www.theguardian.com/commentisfree/2014/mar/14/jafari-law-iraqi-violation-women-rights-marital-rape

[6] ارجع للمونتير ، قانون الاحوال الجعفرية مرة اخرى ، الرابط : http://www.almubadarairaq.org/?p=1189

[7]  مقال الكاتب مشرق عباس: قانون الاحوال الجعفرية مرة اخرى ، الرابط : http://www.almubadarairaq.org/?p=1189

[8]  المصدر اعلاه.

[9]  منظمة هيومن رايتس ووتش ” يجب التراجع عن تقنين زواج الأطفال في سن التاسعة” منشور على الرابط التالي: http://www.almubadarairaq.org/?p=1203

[10]  الباحثة القانونية فائزة باباخان محاضرة القتها في المنتدى الثقافي لمعرض بغداد الدولي للكتاب ، الخبر منشور على الرابط التالي: http://www.almubadarairaq.org/?p=1226

[11] الباحثة القانونية فائزة باباخان محاضرة القتها في المنتدى الثقافي لمعرض بغداد الدولي للكتاب ، الخبر منشور على الرابط التالي: http://www.almubadarairaq.org/?p=1226

[12]  المصدر اعلاه.

[13]  علي معموري :الحركة النسويّة في العراق: إخفاقاتها وتحديّاتها http://www.almubadarairaq.org/?p=1234

[14]  مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، مناظرة تحليلية لفقرات مشروع قانون الأحوال الجعفري ضمن فعاليات معرض اربيل الدولي التاسع للكتاب 11-04-2014 .

[15]  ندوة حوارية عقدتها وزارة الثقافة العراقية تحت شعار (مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفري انتهاك لحقوق المرأة) بالتعاون مع منتدى الاعلاميات العراقيات والجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان في العراق ودائرة رصد وحماية حقوق المرأة في وزارة حقوق الانسان، تقرير منشور على الرابط التالي: http://www.almubadarairaq.org/?p=1274

[16] المصدر اعلاه.

[17]  المصدر اعلاه.

[18] اطلع على نتائج المسح الميداني والخبر المتعلق به على الرابط التالي: http://www.almubadarairaq.org/?p=1281

[19]  رسالة الفقيه لا تصلح قانوناً منشور على الرابط التالي : http://www.almubadarairaq.org/?p=1161

[20]  رسالة الفقيه لا تصلح قانوناً منشور على الرابط التالي : http://www.almubadarairaq.org/?p=1161

[21] رساله الفقيه لاتصلح قانوناً

[22] رسالة الفقيه لاتصلح قانوناً

[23] ارجع لمقالة الاستاذ رشيد الخيون في جريدة الاتحاد : الشيخ اليعقوبي التهمة ليست جديدة ، على الرابط التالي : http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=78309

[24] ارجع الى الموضوع المنشور في موقع بي بي سي ، تحت عنوان : هل يؤثر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية على وحدة العراق؟

الموضوع منشور على الرابط التالي: http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2014/03/140310_iraq_civillaw_comments.shtml

[25]  ارجع لموضوع  الكاتب مشرق عباس ، قانون الاحوال الجعفرية مرة اخرى ، الرابط : http://www.almubadarairaq.org/?p=1189

[26]  حسين الصدر في استفتاء لمجموعة من اتباعه: القانون الجعفري لا يوافق المذهب والدولة المدنية تكفل الحريات الدينية والعكس غير صحيح، الخبر كامل منشور هنا : http://www.almubadarairaq.org/?p=1286

[27]  اطلع على كلمة الوزيرة في 8 -03-2014 والمنشورة في الموقع التالي : http://www.smwa.gov.iq/news/news48.html


Like