بەر دەستە بە زمانی کوردی

اسماعيل داود ،

 قدمت في افتتاح اعمال المؤتمر السادس لمبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي، السليمانية ، اقليم كوردستان العراق

١٨-١-٢٠١٧

 

السيدات والسادة أسعدتم  صباحا

أود أن افتتح  بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن المبادرة وكل الحضور بجملة من التحايا والشكر، وأرجو أن تتسع صدوركم لها بالرغم من طولها، فهذا واجب نريد في المبادرة أن نؤديه بكل حرص وأمانة. 

تحية لمضيفتنا مدينة السليمانية وأهلها الكرام، تحية لكوردستان وجمهورها الحبيب، تحية كلها أدب وجلال،  كتلك التي ألقاها شاعر العراق العظيم محمد مهدي الجواهري في قصيدته قلبي لكوردستان في عام ١٩٦٤

وقال فيها:

 

قلبي لكردستان يُهدى والفمُ ولقد يجودُ بأصغريه المُعدمُ

ودمي، وإن لم يُبقِ في جسمي دماً غرثى جراح من دمائي تطعمُ

تلكم هديةُ مستميت مغرم أنا ألمضحي، والضحية مغرمُ

 

ويقول فيها أيضا

 

سلِّم على الجبل الأشم، وأهلِه ولأنتَ تعرف عن بنيه مَنْ هُمُ

والثمْ ثرىً بدمِ الشهيدِ مخضباً عَبِقاً يضوع كما يضوع البرعمُ

 

ولدم الشهيد تحية ووقفة، تحية لشهداء النضال اللاعنفي في تاريخ السليمانية وكوردستان والعراق، تحية لشهداء ألرأي والكلمة الحرة. تحية لدماء المدنيين التي أزهقت بغير حق في دكتاتورية أو حرب ومن ذهبوا ضحايا لإجرام داعش، تحية لشهداء حلبجة تحية لشهداء سنجار ، شهداء سبايكر، لشهداء العراق على مر تاريخه. تحية لمن  ضحى بنفسه لحماية المدنيين ولم يجد بديلا عن السلاح والروح ، والجودُ بالنَّفْسِ أَقْصَى غايةِ الجُودِ ،تحية لشهداء القوات ألأمنيه: البيشمركة ألأبطال، لجيش العراق الباسل للمتطوعين من أبناء جنوب وغرب العراق ، لكل من قاتل بصدق دفاعا عن  المدنيين و ألأرض والعرض.

تحية وشكر لشباب السليمانية والمنظمين وأصحاب مكان المؤتمر ، تحية وبعد 

مؤتمرنا هذا يناقش التضامن الدولي، ولكن و في مدينة عظيمة مثل السليمانية،  ليس لنا أن ندعي أننا هنا  لتعليم أو أعطاء دروس عن التضامن. بل نحن هنا لنتعلم. يمكننا أن نتعلم الكثير هنا ، من المدينة من رموزها في الحاضر وعبر التاريخ.

يمكننا أن نتعلم من رمز كبير عراقيا وكرديا وطنيا ومناضلا ،  شيركو بيكة س، ابن حلبجة  و سليمانية، مناضل وشاعر ومبدع.

 والده فائق بيكه س وطني معروف، وأحد الشعراء الكورد المشهورين، و من مناصري حرية المرأة تأثر بأطروحات قاسم أمين وشعر الرصافي والزهاوي وشعراء تلك الحقبة.

شيركو بيكه س التحق سنة 1965 بفصائل المقاومة، وكتب في هذه البدايات الستينية قصائد عن المقاومة والوطنية، متأثراً بالشعر الكوردي و العربي والشعر الفلسطيني بصورة خاصة. وفي ضل نضاله الكوردي المحلي وجد شيركو بيكة س فسحة ووقتا لكتابة قصيدة للتضامن مع فلسطين، نعم فكتب مؤبنا لابنها ومناضلها وشاعرها إلى محمود درويش قصيدة عنوانها “مات قمر و نَدبتُه جميع أشعار الدنيا” قال فيها:

 

آخى! لَم تنهض؟! أنا ضيفك أنا اسمي «شيركو بيكة س» كردي

لا املك سوى الريح و حفنة من الشعر

 بالرغم من إننا لم نلتق و لكن الشعر كان قمرنا لذا أتيت

آخى!

 كيف  لا تنهض للضيف؟

 أتيتك من «هلكورد»

و جلبت معي بدر هذه الجبال و راوندها

و كلمات اللوز من شعري

 

هكذا جمع لنضال شاعرين كبيرين لم يتلقيا بالمعنى التقليدي، فشركو بيكس لم يلتق طيلة حياته محمود درويش، لكنهما التقيا حتما في عالم النضال و المقاومة و التضامن.

 

التضامن لا نتعلمه فقط من الشعر والمقاومة، ولا فقط من المثقفين والنخب. بل نحن هنا لنتعلم من البسطاء في الشوارع وبيوت ومدارس ومستشفيات انظروا كيف احتضنت السليمانية ودهوك و اربيل وكركوك ومدن وقرى اخرى، وبصدور مفتوحة ألوف اللاجئين والمشردين عرب، أكراد، أزيديين ، مسيحيين أشوريين، قوس قزح عراقي، قوس قزح سوري. هنا التضامن يعني كل الناس، يبدأ في القلوب المحبة فهي تتسع لكل البشر. نحن هنا لنتعلم من كل هذا.  

مبادرة التضامن تهتم بالتضامن وتعقد مؤتمراتها بهذا المعنى من قرابة ٨ اعوام. عقدنا مؤتمرنا ألأول عام ٢٠٠٩ في فلتري-إيطاليا، وفي باريس عام ٢٠١٠ وفي اربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق في عام ٢٠١١ وفي البصرة عام٢٠١٢ وفي أوسلو -النرويج عام ٢٠١٤. واليوم نحن اليوم في السليمانية لعقد مؤتمرنا المعنون “متضامنون مع المجتمع المدني العراقي في نضاله اللاعنفي في مواجهة الظلم والتطرف ”

في مستهل كلمتي تحدثت عن التضامن وآلان  اسمحوا لي أن اركز لدقيتين على مفردتين آخرتين لا تقلا أهمية عن التضامن، وهما اللاعنف والمجتمع المدني.

المجتمع المدني لنا كل الفعاليات العامة التي تنشط ضمن ألإطار المدني لا نقصد فقط المنظمات غير الحكومية، نقصد بالإضافة لهم النقابات، الاتحادات، ألأطر الاجتماعية غير الرسمية مجاميع تطوعية شبابية. فاعلين كثر يسعون لتعزيز قيم التعايش وحقوق ألإنسان والحرية ويتعمدون في كفاحهم اليومي اللاعنف. و باللاعنف نقصد ألإطار النضالي بمختلف وسائله من تظاهر واعتصام وعمل احتجاجي. اللاعنف وسيلة مثلى للتغيير الاجتماعي والسياسي، ليس من حقنا أن نقول أن الوسائل آلأخرى غير شرعية، لكننا نصر على أن المجتمع المدني معني اكثر من غيره بتطوير الخيار اللاعنفي لان التغيير ليس مطلب آني أو مرحلي بل نضال مستمر بغض النظر عن من يحكم اليوم ومن سيحكم غدا.

هو مسؤولية نحملها تجاه مجتمعنا وحقوقه المشروعة في حياة افضل.

 لذا وفي الساعات القادمة، سترون تركيز  على: النضال اللاعنفي ، المجتمع المدني و التضامن. محاولين التعلم منكم ماهو الدور الذي ممكن أن أن نفعله في المبادرة ومن المجتمع الدولي ككل،  لنعزز نضالكم اللاعنفي ولكي نتضامن معكم تضامنا اساسه ألكرامة ألإنسانية والتعايش السلمي وحقوق ألإنسان.

شكرا لقبولكم لاستضافة مؤتمرنا مؤتمر مبادرة التضامن مع المجتمع المدني!

ولنا ولكم التوفيق


Like