بەر دەستە بە زمانی کوردی

قدمت خلال  اعمال المؤتمر السادس لمبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي، السليمانية ، اقليم كوردستان العراق

١٨-١-٢٠١٧

مارتينا بنياتي مورانو، رئيسة منظمة أون بونته بير… www.unponteper.it

عندما بدأت الهجمات في الموصل، في شهر مارس عام 2016، لم يدرك الغرب ذلك. وحينما تصاعدت وتيرة القتال لتبدأ معركة الموصل، في أكتوبر، أتصل عدد من الصحفيين بمكتب منظمة أون بونتة بير… في إيطاليا، يتسائلون كم عدد الأيام التي سيستغرقها تحرير المدينة. قلنا للجميع أنها ستستغرق أشهر، عدة أشهر، وبأن النصر في المعركة غير مضمون، ولكن الناس كانوا مرتابين. في أوروبا لم يكن يعتقد الناس ان داعش بإمكانها أن تقاوم لفترة طويلة في مواجهة تحالف دولي مكون من 68 دولة مصممة على هزيمة داعش والتغلب عليها في نهاية الأمر. في الوقت نفسه يجري يومياً تهجير الناس وتدمير المنازل وموت الجنود والمدنيين وتفجير السيارات في بغداد كإنتقام من قبل داعش.

وبالتالي، ما الذي يعيق تحقيق النصر وتحرير للمدينة؟ يبدو أن المجتمع الدولي نسي أن جميع الصراعات الكامنة التي كانت موجودة في العراق قبل دخول داعش، لازالت موجودة وبقوة. التعصب بين المجتمعات لازال ينمو، والخوف من الاخر لازال ينمو كذلك. كما هو الحال في أوروبا، فالناس يميلون للخوف من المهاجرين القادمين من العالم العربي، من دون ان يفهموا أن هؤلاء هم أول ضحايا الإرهاب. وبالتالي تستمر بلداننا في تمويل الرد العسكري على الإرهاب ولا تقوم بتدريب دبلوماسيينا على بناء السلام والمصالحة، و لا تدعم المنظمات غير الحكومية العراقية والدولية والحركات الاجتماعية التي تعمل على تعزيز التعايش والمصالحة، كما لا تقدم ما يكفي من الموارد لإعطاء الدعم الإنساني لضحايا هذه الحرب.

قدم التحالف الدولي ضد داعش أكثر من 50 مليون دولار أمريكي في مرفق التمويل لتحقيق الاستقرار الفوري التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم الاحتياجات العاجلة في المناطق المحررة حديثاً، بما في ذلك برنامج واحد على الاقل لبناء السلام. ولكن في الفترة نفسها أطلق التحالف الدولي أكثر من 13500 ضربة جوية في كل من العراق وسوريا. متوسط التكلفة اليومية لهذه الضربات للإئتلاف كله صعب أن تذكر ولكنها كلفت وزارة الدفاع الأمريكية 11.7 مليون دولار أمريكي لليوم الواحد في منتصف 2016، ولربما يكون الرقم قد اصبح أعلى من ذلك بكثير في الوقت الحالي. اذا كان الأمر كذلك، كيف يمكن أن نجد توازنا أفضل من 50 مليون تنفق خلال المرحلة الأولية من الاستقرار، و 12 مليون تنفق يومياً على التفجيرات؟ كيف يمكن أن نكرم جميع المقاتلين من كردستان ومن جميع أنحاء العراق الذين فقدوا حياتهم لتحرير مناطق واسعة من البلاد، من خلال الإدارة الجيدة لهذه المرحلة الجديدة؟

الحل هو إثبات أن ابناء الشعب العراقي يمكنهم إعادة بناء بلادهم سوياً، والسماح للجميع بالعودة إلى مناطقهم المحررة، وتنظيم العمل الجماعي لإعادة بناء المدارس، كما يفعل أصدقائنا في مدينة هيت، بدلاً من الاعتماد كلياً على المشاريع والنقود مقابل العمل من قبل الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية. قد يكون تغيير الكلمات جزء من الحل، وذلك باستخدام مصطلح “بناء السلام” بدلا من “الاستقرار” للتعريف بعملية التحرير الكاملة للشعب العراقي من الخوف والعنف. الحل يمكن أن يكون ببناء لجان السلام المحلية في كل مدينة، ليتمكن الاشخاص الاساسيين من تقييم وتحليل الصراعات المحلية، ومنع تصعيدها وتغييرها من خلال وسائل غير عنيفة. الحل هو بناء عملية مصالحة وطنية من القاعدة الشعبية، وعدم انتظار الحكومة و كافة القوى الإقليمية لتقوم بتقديم ذلك. ولكن علينا أن نتذكر أن أي جهد لبناء السلام سيتعارض مع مصالح قوية، وان لدينا أعداء أكثر خطورة من داعش.

في عام 1961، أنهى الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور ولايته الرئاسية عن طريق تحذير الأمة من القوة المتزايدة للمجمعات الصناعية العسكرية: تحالف غير رسمي بين جيش الأمة وصناعات الدفاع التي تمدها. حيث قال:

في المجالس الحكومية، علينا أن نحترس من نفوذ غير مجاز يمتلكه المجمع العسكري – الصناعي سواء كان ملموساً ام غير ملموس. وإمكانية الصعود الكارثي لقوة في غير موضعها قائمة وسوف تستديم . يجب أن لا ندع ذلك يهدد حرياتنا أو عمليتنا الديمقراطية. و كتنبيه فقط فالمواطنين ذوي المعرفة يمكنهم ربط الآلات العسكرية الضخمة المستعملة للدفاع مع أساليبنا وأهدافنا السلمية، وبذلك فد يزدهر الأمن والحرية معا.

(الخطاب الوداعي الرئيس دوايت ايزنهاور، 17 يناير 1961)

نحن نعتقد أن هذه الكلمات لا تزال صالحة اليوم للأمم الغربية، التي تسرف في الانفاق على الرد العسكري على الإرهاب، وتتجاهل جميع الجهود المدنية للمصالحة والعدالة الانتقالية. وذلك ينطبق على العراق وكردستان، حتى لو كانت جيشوكم تستخدم أسلحة تباع إليكم من المجمع الصناعي التابع للدول الغربية، التي تكسب ثروات من خلال هذه التجارة القاتلة. أنهم يسرقون المال من ميزانياتنا الوطنية، لأن الصناعات العسكرية لدينا مدعومة بشكل كبير من قبل الدولة، وبالتالي في إيطاليا اليوم يجب علي أن أدفع لمدرسة خاصة لأرسل ابني إلى الروضة، و إجازة الأمومة في بلدي أقصر بكثير من تلك التي في كردستان.

نحن كمجتمع مدني عالمي يجب أن نستنكر هذه الأعمال وجميع أصحاب المصالح الخاصة وراء ذلك. وأفضل طريقة لمحاربة هذا المجمع الصناعي العسكري هو إثبات أن وسائل بناء السلام فعالة في حل الصراعات، وان النضال اللاعنفي هو السبيل الوحيد لبناء التغيير المستدام.


Like