إن حماية المدافعات عن حقوق الانسان وتوفير الأطر الأمنية والقانونية لخلق بيئة عمل آمنة تتناسب مع حساسية المهام التي يؤدينها، بات من الاحتياجات الملحة في وقتنا الحالي وهو ما أخذ بالتصاعد مؤخراً ليشغل حيزاً مهماً من نقاشات النشطاء والمنظمات والمهتمين بقضايا الدفاع عن حقوق الأنسان، سيما وإن التشريعات الحالية لا توفر الحماية المطلوبة لهؤلاء المدافعات، وبالمقابل لأن المرأة بشكل عام والناشطة منها خصوصاً لا تحصل على المستوى المطلوب من الدعم والحماية قانونياً واجتماعيا. وبهذا الصدد نظم منتدى الاعلاميات العراقيات (IWJF)ضمن مشروع شهرزاد مجموعتي عمل مركزتين اهتمت فيها الجموعة الاولى بنقاش اثر ألبيئة الأمنية وخصصت الثانية لنقاش أثر البيئة القانونية على حماية المدافعات عن حقوق الانسان، خلال يومي 19 و20 ايار/ مايو الماضي.
خلال مجموعة العمل المركزة الاولى نوقشت الآثار الأمنية التي تترتب على حماية المدافعات من قبل الباحث في الشأن الامني د. علي عبدالعزيز الياسري الذي استعرض ورقتة البحثية (أثر البيئة الامنية على حماية وسلامة المدافعات عن حقوق الانسان) حيث تطرق فيها الى التحديات التي تواجة المرأة بشكل عام والمرأة الناشطة بشكل خاص وأثر المنظومة الامنية عليها.
تطرق الياسري خلال ورقته الى معنى البيئة الامنية: وهي منظومة اسس وقيم ونشاطات تديرها المؤسسات المعنية ويقويها الافراد وفق أطر يحددها النص او المنهج المتفق عليه في المجتمع، لتحقيق متطلبات الامن والاستقرار، وتنطلق منها الخطط والسياسات التي يجب ان يتم العمل على تطوير مخرجاتها لحماية المواطن والوطن.
واضاف الياسري: ان كثير من المنظمات بذلت جهود كبيرة و تحملت مسؤولية هذا العنوان لكنها بالتالي لم تعمل على وضع مقترح ستراتيجية امنية وفق الاحتياجات الميدانية، اضافة الى خلو المؤسسات الامنية المعنية من التمثيل النسوي الحقيقي.

فيما ناقشت مجموعة التركيز الثانية خلال اليوم الثاني الأثر القانوني لحماية المدافعات عن حقوق الانسان، حيث استعرض استاذ القانون في جامعة بغداد د. مصدق عادل طالب ورقتة البحثية (أثر البيئة القانونية على حماية وسلامة المدافعات عن حقوق الانسان) والتي قُسمت الى ثلاث محاور .. الاول: نظرة قانونية تحليلية في اعلان حماية المدافعين عن حقوق الانسان، والثاني: مدى ملائمة البنى الدستورية العراقية في توفير الحماية القانونية للمدافعات عن حقوق الانسان، فيما تناول المحور الثالث مدى ملائمة المعالجة التشريعية لحقوق المدافعات عن حقوق الانسان.
وختم عادل ورقته: بضرورة اصدار قانون في مجلس النواب خاص يطلق عليه (قانون المدافعين عن حقوق الانسان) ليكون أنموذجاً يحتذى به في المحيط العربي والإقليمي على غرار قانون حماية حقوق الصحفيين وحماية حقوق الأطباء، ويتضمن هذا القانون حقوق وحريات المدافعات عن حقوق الانسان، فضلاً عن رسم خارطة الطريق المتعلقة بالإجراءات الواجب اتباعها عند حصول انتهاك لحقوق هذه الفئة.
هذا وقد دار نقاش واسع ومكثف حول ما تم طرحه خلال يومي العمل، إذ خلصت النقاشات الى إمكانية الخروج بورقة سياسات عامة تشريعية تضمن الحماية والسلامة للمدافعات عن حقوق الانسان، يتم نشرها لاحقاً ضمن دراسة موسعة تضم محاور اخرى ذات علاقة، لتكون ورقة اجرائية لصناع القرار والمنظمات الدولية وهذا هو احد اهم أنشطة مشروع شهرزاد بموسمه الثاني لهذه السنة.


Like