مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي – ٢٤ تموز ٢٠١٧

صوت مجلس النواب المجلس على اختيار أعضاء مجلس المفوضين للمفوضية العليا المستقلة لحقوق ألإنسان، متجاهلاً الاعتراضات التي قدمها نشطاء مدنيين وممثلي المجتمع المدني حول آلية الاختيار. وبذا يكون العراق قد حضي بمجلس مفوضين جديد لا يختلف كثيرا عن الذي سبقه: ١٣ عضوا منهم ١١ عضو موزعين على الكتل الحزبية الرئيسية وفقا لنظام المحاصصة السياسية ( ٥ مقاعد إلى التحالف الوطني الشيعي ، و ٣  لاتحاد القوى العراقية – السني ، واثنين للتحالف الكردستاني، ومقعدا واحدا للحركة الآشورية)

اختيار مجلس مفوضين وفقا للمحاصصة يجعل من عمل المفوضية في مراقبة أوضاع حقوق ألإنسان شبه مستحيل. وعلى سبيل المثال انتهت مدة المفوضية السابقة دون أن تتوصل لاختيار رئيس لها ودون أن تنتج تقريراً معتبراً أو وثيقة يمكن آلإشارة لها في تقييم واقع حقوق ألإنسان في العراق. واستبدل العراق وزارة حقوق ألإنسان بعد سنوات من التجربة الفاشلة، بمفوضية يفترض أن تكون مستقلة ومتوافقة مع مبادئ باريس التي تنظيم عمل مثل هذه المفوضيات في العالم.

ويعترض ممثلي المجتمع المدني على آلية اختيار آلأعضاء، وذلك بسبب ما يسمى ”بلجنة الخبراء“ وهي الجنة المسؤولة عن اختيار أعضاء مجلس المفوضين. حيث أن هذه اللجنة ليست لجنة خبراء وليست حيادية ، كونها تضم عشرة ممثلين عن نفس الكتل السياسية الممثلة في البرلمان ليس لهم معرفة أو دراية في موضوعات حقوق ألإنسان، وتضم أيضا اثنان من منظمات المجتمع المدني وواحد من المحكمة الاتحادية وممثل عن رئاسة الوزراء، مع وجود يكاد يكون شكلي لممثل مكتب حقوق ألإنسان التابع لبعثة ألأمم المتحدة (اليونامي). وأوردت صحيفة الشرق الأوسط خبر مفاده انسحاب العضوان في لجنة الخبراء الممثلان لمنظمات المجتمع المدني جمال الجواهري وعلاء الأسدي، وممثل يونامي فرنشيسكو موتو، احتجاجا على «طابع المحاصصة الحزبية الذي تم بموجبه اختيار أسماء المرشحين لمجلس المفوضية».
ويطالب نشطاء المجتمع المدني بإلغاء لجنة الخبراء المشكلة وفقا للمحاصصة السياسية، كونها غير قادرة على أنتاج مجلس مفوضين مستقل وغير خاضع للمحاصصة السياسية. لكن البرلمان العراقي تجاهل هذه المطالب.

واعترضت منظمة امارجي على اختيار مجلس المفوضين الجديد وعدته يكرس المحاصصة الطائفية وذلك في بيان نشرته يوم امس.

واصدر ”المنبر المدني“ وهو تجمع لمنظمات غير الحكومية عراقية، بياناً تضمن موقفه المتضمن رفض ومقاطعة العمل مع المفوضية، و تقديم شكوى إلى مجلس حقوق ألإنسان الدولي لإعادة تصنيف المفوضية العراقية من  B إلى C ، مما يحضر عليها الحضور إلى جلسات المجلس وعدم الاعتراف بالتقارير الصادرة عنها. ذلك أن البرلمان العراقي اختار آلأعضاء في تجاوز على مباديء باريس خصوصا البند (2) منها والذي يؤكد أهمية أقامة مؤسسات وطنية فاعلة لتعزيز وحماية حقوق ألإنسان وفقا للتشريع الوطني وأهمية ضمان كفالة تعدد عضويتها واستقلاليتها.

وبينت منظمات المنبر المدني بانها تستعد لرفع شكوى أمام المحكمة الاتحادية العليا كون عملية اختيار مجلس المفوضين قد شابها تجاوزات على الدستور العراقي في المادة (١٠٢) التي تضمن استقلالية المفوضية ، وقانون المفوضية العليا لحقوق ألإنسان رقم 53 لسنة 2008 والذي ينص في المادة ( 8- ثانيا )على أن يكون عضو المجلس غير منتمي إلى أية تنظيمات سياسية. كذلك عدته تجاوز على برنامج ألإصلاح الوزاري  الذي وعد به رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وينعدم الحوار الصريح حول إمكانيه عمل مثل هذه المفوضية في مراقبة حقوق ألإنسان في ظل عدم تمتعها بالاستقلالية وبعد أن جرب مجلس المفوضين السابق لأربع سنوات لم تشهد أي أنجار ملموس. وتمارس بعض آلأحزاب والكتل السياسية نفاقا واضحا فيما يتعلق بنظام المحاصصة السياسية، فهي تعلن إنها ترفضه أمام الجمهور، وتصر على ممارسته في اتخاذ القرار، وهذا ما جرى في اختيار مجلس المفوضين. وتتعرض بعض منظمات المجتمع المدني للضغط والتهديد عن طريق منعها من التسجيل في حال أعلنت عن مواقف ناقدة لمثل هذه السياسيات. وتتعاظم المشاعر بالخيبة بعد وعود ألإصلاح التي أطلقت وركزت على محاربة نظام المحاصصة، بينما يسير النظام السياسي القائم لتعزيز هذه المحاصصة وترسيخها حتي في اختيار أعضاء المفوضيات ”المستقلة“.

و قد أدى أعضاء مجلس المفوضين الجدد للمفوضية العليا لحقوق ألإنسان اليمين الدستورية من وهم كل من السيد هيمن رشيد زيدان والسيدة بسمة محمود مصطفى والسيد ثامر ياسين عبد الله والسيد علي اكرم زين العابدين والسيد مشرق ناجي عبود والسيدة وحدة محمود فهد والسيد علي عبد الكريم ميزر والسيد فاضل عبد الزهرة عباس والسيد عقيل جاسم علي والسيد زيدان خلف عبيد والسيد عامر بولص زيا والسيدة فاتن عبد الواحد عباس اعضاءا اصلاء ، فضلا عن كل من السيدة بروين محمد امين والسيد انس اكرم محمد و السيد فيصل عبد الله بدر اعضاءا احتياط .


Like