في منطقة عالية، واحدة من اجمل المناطق في جبل لبنان، والتي تمتاز بكونها منطقة جبلية ساحرة تقع على بعد 15 كيلومتر جنوب بيروت. ومع غياب حركة المرور في المدينة، وامتلاء المنطقة بالأشجار والزهور، فضلاً عن اللون الهاديء والمميز للعديد من المباني في هذا القضاء والتي امتازت بالطراز الريفي النموذجي، كل ذلك جعل من هذا المكان واحة حقيقية للسلام.

هنا (وبشكل أدق، في قرية رمحالا الصغيرة)، نحن، متطوعي منظمة أون بونته بير …، أمضينا أربعة أيام (5-9 يوليو) للمشاركة في معسكر صيفي نظمته حركة السلام الدائم للشباب والشابات السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين.

جنباً إلى جنب مع مجموعة متنوعة من الشباب، شاركنا في العديد من الأنشطة المختلفة والمكثفة بدءاً من التدريبات الصباحية، التي خصصت لمناقشة واستكشاف وتحليل بعض المواضيع الأساسية الخاصة بالمخيم ومنها: تعزيز التماسك الاجتماعي، والتقنيات اللاعنفية لإدارة الصراعات، والوقاية منها، وحلها، وتطوير الصفات اللازمة للقيادة الجيدة.

عملت الجلسات الخاصة بالمخيم على جمع وتحديد مجموعة من المفاهيم النظرية الواضحة مع وضع منهاج عملي لتنفيذها، من خلال الألعاب والعمل الجماعي والتمارين ولعب الأدوار، وقد وفر المخيم لجميع المشاركين الفرصة لإحداث التأثير العميق في الآخر، وتحديد الصعوبات المشتركة التي تنشأ عند وضع هذه التقنيات لإستخدامها في حياتنا اليومية داخل مجتمعنا المحيط  وفي المجتمع الخارجي.

وكان الحوار المشترك والاستماع للاراء المختلفة الركيزة الداعمة و الأساسية لهذه التجربة، فقد عمل المشاركين على تبادل الخبرات والاراء والافكار بصورة فعالة. وحتى قبل بدء التدريب، على سبيل المثال، ناقش الجميع قواعد العمل الجماعي؛ وأتيحت الفرصة لكل شخص للمساهمة في وضع قائمة بالقواعد والسلوك التي على جميع المشاركين الالتزام بها خلال الأنشطة، بما في ذلك إدارة الأماكن المشتركة ورعايتها.

فيما خصصت الأمسيات لورش عمل حول صناعة الفيديو والتصوير الفوتوغرافي، لا تهدف فقط إلى تحفيز المهارات الفنية، ولكن أيضا عملت كوسيلة لإظهار كيف يمكن للفنون والصور بأن تصبح أدوات قوية لنقل ونشر التراث الثقافي. هذه الدورات فتحت عقولنا إلى رؤى ووجهات نظر جديدة للمستقبل.

فيما نفذت بعض الانشطة الخاصة بالخدمات المجتمعية في الفضاء الخارجي، مؤكدة على قيمة العمل معاً من أجل حماية البيئة.

قضينا هذه الايام و اللليالي في تقوية علاقتنا ببعضنا البعض، و عملت كل مجموعة من المجاميع المحلية المتواجدة في المخيم – الفلسطينية واللبنانية والسورية والعراقية – على طهي وجبة محلية ومشاركتها مع الاخرين، وتشاركنا مع بعضنا في عرض رقصاتنا الشعبية ، والغناء والتمثيل ايضاً. وكانت هذه طريقة قوية في تقوية الاواصر بين المشاركين، و اكتشاف مميزات كل مجتمع وعرض الاختلافات الثقافية بين هذه المجتمعات.

وبفضل احترافية وخبرة المدرب فادي أبي علام، المنظم والمدرب الأساسي لهذه المبادرة، تمكن هذا المخيم الصيفي من بناء و تنمية روح حقيقية لتمكين الذات: حيث شعر كل شخص مشارك، بعيداً عن الإحساس بالالتزام، بالتشجيع على إظهار القدرات والمواهب، وإدخالها في المجموعة ككل من أجل المساهمة في تحقيق نجاح الانشطة.


Like