المنتدى الاجتماعي العراقي

بحضور مجموعة من النشطاء االمدنيين المهتمين بقضايا حرية التعبير وحرية الرأي، نظم مركز المعلومة للبحث والتطوير، وبالتعاون مع النقابة الوطنية للصحفيين وتحالف ٣٨، وضمن فضاء المنتدى الاجتماعي العراقي جلسة حوارية حملت عنوان ” حرية التعبير كقيمة أساسية من قيم الديمقراطية “، وذلك يوم السبت الموافق ٢٦ آب ٢٠١٧، وعلى قاعة النقابة الوطنية للصحفيين في بغداد. هدفت الجلسة الى مناقشة مجموعة من فقرات مسودة قانون حرية التعبير بالاضافة الي اهم التحديات التي تواجه حرية التعبير كونها ركن أساس من اركان الديمقراطية.

ابتدأت الجلسة الزميلة زينب شبر من مركز معلومة للبحث والتطوير، مرحبةً بالحضور ومبينة الغرض من تنظيم هذه الجلسة، كما تطرقت الى نشاطات ومسارات المنتدى الاجتماعي العراقي وتركيز المنتدى على مسار حرية التعبير لأهميته، والاعلان عن موعد انعقاد الموسم الرابع من فعاليات المنتدى الاجتماعي العراقي في نهاية شهر تشرين الثاني القادم.

قدم بعدها الناشط والمتحدث الرئيسي في الجلسة السيد محمد السلامي ورقة خاصة تطرق فيها الى المفهوم الفكري لحرية التعبير ولماذا يجب ان تكون ركن أساس من اركان الديمقراطية، موضحاً ان الشعب مصدر السلطات وله الحق في ابداء الرأي في كيفية تسيير الدولة او ما يخص اي مرفق من مرافقها. وان جوهر حرية التعبير يكمن في افساح المجال امام الاعلام من اجل الكشف عن الحقائق وتقديم المعلومات التي تساهم في بلورة اتجاهات الرأي العام، وهي تفسح المجال امام الجمهور للاعتراض على السياسات والخطط الحكومية، ومهمتها في توفير مساحة و فرصة لسماع صوت الاقليات او المجاميع الضعيفة في المجتمع.

 

مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي 

ناقشت الجلسة عدد من المواد المثيرة للجدل في مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي، والذي تم إعادته الى مجلس الوزراء في وقت سابق، حيث اوضح السيد السلامي ان القانون كان قد تم تصميمه في اجواء التظاهرات المتصاعدة منذ عام ٢٠١٣، اي في مناخ الازمة الاحتجاجية، نتيجة انعدام الخدمات والدعوة لإلغاء التقاعد الخاص بأعضاء مجلس النواب، ويبدو انه لم يكن في نية الحكومة تقديم مشروع قانون يحمي الحق، بل ارادت حماية نفسها من الاحتجاج على عدم تقديمها ما يقع في مسؤوليتها من واجبات. لذلك جاءت مسودة القانون، محاولةً تقليص ممارسة الحق خلافاً لأصل الحق وتنظيم ممارسته في مواد عديدة، منها:

أولاً: عند قراءة الفصل الاول المادة ١ فقرة اولا، بخصوص التعاريف والاهداف نجد النص يصر على تقليص حق حرية التعبير والتظاهر او التجمع على العراقي فقط بعنوان (المواطن) اي ان العمال الأجانب، لا يحق لهم حسب مشروع القانون ممارسة حق حرية التعبير، لذلك نحن ندعو ان يكون حق للإنسان (الشخص).

ثانياً: في نفس المادة 1 فقرة خامسا، يعرف (التظاهر السلمي: تجمع عدد محدود من المواطنين للتعبير عن آرائهم او المطالبة بحقوقهم التي كفلها القانون)، لكننا نقول ان الدستور كفل للعراقيين حقوقاً اراد المشروع ان يحدد التظاهر بإستعمال حق التظاهر السلمي بعيداً عن المطالبة بالحقوق الدستورية مع ان الدستور هو القانون الاعلى. كذلك نجد نفس النص في المادة 10 التي تصر على عبارة (كفلها القانون).

ثالثاً: تنص المادة 4 من المشروع على (يكفل هذا القانون حرية البحث العلمي من خلال اجراء التجارب العلمية واستخدام الوسائل والشروط الضرورية للبحث …… كما يكفل النشر الحر لنتاجات الانشطة العملية) لكنا نتساءل اين حرية البحوث في مجالات الفكر والعلوم الانسانية وعلوم الاجتماع، وغيرها؟

رابعاً: تنص المادة 5 فقرة ثانيا على (الطعن في الاديان والمذاهب والطوائف والمعتقدات والانتقاص من شأنها او من شأن معتنقيها)، ان هذا التعبير (الطعن والانتقاص)، بالأديان حسب اعتقدنا يعتبر غامضا وقد تكون اي مناقشة او مقالة او بحث تعني وتفسر (الطعن والانتقاص).

خامساً: تنص المادة 7 من المشروع على شروط للقيام بالاجتماعات العامة او التظاهر:

– الحصول على الاذن المسبق

– الفترة قبل 5 ايام

– اسماء اعضاء اللجنة المنظمة

ما دام المعيار العالمي يشترط تقديم طلب للإبلاغ، لذلك ما زالت الاعتراضات على هذه المادة متواصلة منذ احالة المشروع الى البرلمان. إننا ندعو ونصر على ان يكون تقديم الطلب على اساس الاخطار والتبليغ للسلطات الادارية وليس اخذ اذن او تصريح. فإن استحصال الموافقة او الاذن ينفي ممارسة الحق بحرية وتكون ممارسة الحق متحكم بها من الإدارات الحكومية خلاف أصل الحق باعتباره انه للجمهور ذاته.

سادساً: اما المادة 8 تنص فقرة ثانيا على (لا يجوز عقد اجتماع في الطرق العامة)، ثالثا (لا يجوز ان يمتد الاجتماع العام لما بعد الساعة العاشرة ليلا)، اما في المادة 10 ثانيا فقد نصت (لا يجوز تنظيم التظاهرات قبل الساعة السابعة صباحا). بمعنى تحكم الادارة بالتوقيت الذي تطلبه اللجنة، ومنعها التظاهر بعد العاشرة ليلا وقبل السابعة صباحا.

سابعاً: المادة 13 التي تضم 6 فقرات جاءت لحماية الطقوس والافكار الدينية دون النظر الى الحق الاصلي وهو حق حرية التعبير والتظاهر السلمي والذي يفترض ان مشروع القانون يشرع ليحمي ممارسته، لذلك نجد سلسلة العقوبات بالحبس او الغرامات على كل من (اعتدى بطرق العلانية على معتقد لإحدى الطوائف الدينية)، (تعمد التشويش على اقامة شعائر او شوه  رموز دينية)، (خرب او اتلف او شوه او دنس بناءا معدا لإقامة شعائر دينية، او رمزا او شيئا اخر له حرمة دينية)، (اهان علنا نسكا او رمزا او شخصا موضع تقديس وتمجيد او احترام لدى طائفة دينية).

ثامناً: اضيفت للمشروع خلال هذه السنة نصوص لم تكن سابقا محالة الى البرلمان من الحكومة، منها (لرئيس مجلس الوزراء ولمقتضيات المصلحة العامة او الامن القومي منع اي اجتماع عام او تظاهرة سلمية وان كان بها اخطار مسبق).

تاسعا: ان حق الاعتصام شكل من اشكال حرية التعبير المنصوص عليها في المواثيق الدولية لكن المشروع قد أهمل ذكر هذا الحق فيه، لذلك ان هذه النقاط قد تم الاعتراض عليها ونقاط اخرى، وما زال اعتقاد الكثير من الناشطين والمتخصصين في حقوق الانسان يعتقدون ان هذا المشروع قد قيد وقلص احترام ممارسة الحق على حساب التخوفات الحكومية من التظاهرات وابداء حرية الرأي كما ضمنتها الوثائق الدولية والدستور بحد ذاته. ان هذه النصوص مخالفة، وتقيد احترام الحق، وتقيد ممارسته، ومخالفة للدستور خاصة المادة 38 بالذات منه.

 

الى ذلك قدم الإعلامي والناشط المدني عماد جاسم، مداخلة رئيسية حول تقييد الحق في حرية التعبير. حيث تحدث عن ان معظم التعبيرات تعتبر غير ضارة بالكامل ومحمية بموجب الحق في حرية التعبير ضد أي تدخل من جانب الدولة، مع ذلك فإن التماس وتلقي ونشر المعلومات أو الأفكار يشمل تعبيرات لا تتساهل حيالها إلا القليل من المجتمعات مثل التحريض على القتل أو بيع الصور الفاضحة للأطفال وكنتيجة لذلك فإن حرية التعبير ليست مطلقة ويمكن تقييدها عندما تتعارض مع حقوق أخرى.

 

حرية التعبير من وجهة نظر القانون الدولي

تطرق المتحدثون الى مناقشة دور القانون الدولي في حماية حرية التعبير، حيث اشار السيد عماد جاسم الى ان القانون الدولي يعلن أن حرية التعبير هي القاعدة، وأن القيود هي الاستثناء وأنه مسموح بها فقط من أجل حماية، حقوق أو سمعة الآخرين، الأمن القومي، النظام العام، الصحة العامة، والأخلاق، ويكون أي قيد قانونياً إذا ما حقق شروطاً ضيقة للغاية.

وبين عماد جاسم ان القانون الدولي حدد بعض حالات تقييد حرية التعبير، منها ان يكون محدد بنص القانون، ولا يمكن تقييد الحق في حرية التعبير بحسب أهواء أو نزوات مسؤول انفاذ القانون، حيث ينبغي على المسؤولين تطبيق قانون أو لائحة معترف بها رسمياً من قبل أولئك الذين أوكل إليهم مهمة تشريع وانفاذ القوانين. كما يجب ان تكون الغاية مشروعة لتقييد الحق في حرية التعبير وهذه القائمة من الغايات المشروعة ليست قائمة مفتوحة النهاية حيث تنص المادة 19(3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على الغايات المشروعة هي “احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم ولحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة”. هذه الغايات حصرية ولا يمكن إضافة أي غاية أخرى لها. فضلا عن ان تكون ضرورية، أي إن قيود تفرض على الحق في حرية التعبير ينبغي أن تكون ضرورية فعلاً. وحتى إذا كان القيد بحسب قانون واضح ويخدم مصلحة مشروعة فإنه يشترط ان يكون انفاذه ضرورياً فعلاً لحماية تلك المصلحة المشروعة.

 

 

العقوبات التي يتعرض لها الصحفيين والاعلاميين

المحامية مروة الجنابي، قدمت أيضا مداخلة حول مراحل سير الدعاوى التي يمكن ان تطال الاعلاميين في المحاكم العراقية، موضحة ان هناك نوعين من الدعاوى التي يمكن رفعها على مدون او اي ناشر او اعلامي، النوع الاول الدعوى المدنية، النوع الثاني الدعوى الجزائية.

 

الاولى: غايتها فقط المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق المدعي جراء قيام المدعى عليه بالنشر, ويطبق في الجانب المدني قوانين تختلف عن ما يطبق في الجانب الجزائي مثل (القانون المدني العراقي وقانون ا لمرافعات المدنية), وتقام الدعوى المدنية بعريضة دعوى لقاضي البداءة بإضافة كافة المرفقات تعرض على القاضي لتوقيعها واحالتها للرسم وبعدد فعال الدعوى مقامة ويقرر مباشرة تبليغ المدعى عليه بموعد المرافعات فيها ويجوز للمدعى عليه ابطالها في حال عدم حضور المدعى كما تقرر المحكمة من تلقاء نفسها ترك الدعوى للمراجعة فيحال محضور المدعي ولم يطلب المدعى عليها لأبطال. ويكون الطعن في قرارات الدعاوى المدنية لدى محكمة الاستئناف.

اما النوع الثاني الدعاوى الجزائية، فيقصد بها الشكاوى التي يتوافر فيها العنصر الجزائي، وتخضع لأحكام قانون العقوبات واصول المحاكمات الجزائية او أي عقوبات مفروضة ضمنا لقوانين النافذة، ويطبق فيها الاجراءات المتبعة في محاكم التحقيقيات يقوم المشتكي بكتابة لائحة الشكوى ويرفق معها كافة المنشورات وروابطها وفي حال عدما رفاق الروابط تكلفه المحكمة بذلك. ويتم تدوين أقواله ابتدأ لدى المحقق او ضابط المركز ثم ترفع الشكوى الى قاضي التحقيق المختص الذي يقرر في حال قناعته بالأدلة المرفقة وما اورده المشتكي في أقواله استقدام المشكو منه ,وفي حال عد م قناعة القاضي بالأدلة المرفقة يقرر حاجته الى ادلة أخرى للأثبات كالشهود مثلا ثم يقرر استقدامه وبعد استقدامين وعدم حضور المتهم يتم اصدار القاء قبض بحقه ويمكن ان يصدر القاضي مباشرة امر قبض بحق المتهم اذا رأى ان الادلة كافية ..وبعد الانتهاء اجراءات التحقيق اما ان يقرر قاضي التحقيق اغلاق الدعوى لعدم كفاية الأدلة او احالتها لمحكمة الجنح المختصة للحكم فيها . ويكون الطعن بالأحكام في الدعاوى الجزائية لدى محكمة التمييز.

وأضافت ان الجانب العملي من المشكلة، هو الغاء محكمة النشر، في التقليص الجديد للمحاكم بعد عملية دمج الوزارات والهيئات المختلفة بسبب التقشف الحكومي، كون هكذا محكمة مختصة تختلف طرقها التحقيقية وطرقها العقابية. كما ان هذه المحكمة مزودة بخبراء على مستوى عالي من الدراية والتدريب، حيث ان تكييف الجرائم على انها سب وقذف كما يحصل حاليا يودي الى تخفيض مدد العقوبات المقررة وفق القوانين الأخرى.

واشارت الى خلل قانوني جسيم في جلسات البرلمان، وهو تعديل القوانين في نفس جلسة التصويت، بالإضافة او الحذف من جزئيات مادة معينه او مادة جديدة دون الرجوع الى المختصين.

 

التوصيات

وفي نهاية الجلسة عرض مجموعة من المشاركين في الجلسة مداخلاتهم وملاحظات وأفكار من شأنها ايجاد حلول، تركزت على أهمية التوعية بالتظاهر الالكتروني، كمساحه للتعبير وكبديل للتجمهر في الساحات واشغال الأجهزة الأمنية في وقت نحن بأمس الحاجة، لكل جندي لمواجهة تنظيم “داعش” الارهابي في المناطق الساخنة. فيما تم اقتراح دعوة الجانب الأمني او لجنه التوجيه والإرشاد، لحضور هكذا جلسات توعوية ليتمكنوا من نقل تجاربهم عن تطبيقات القوانين بصورة مدنية الى هؤلاء العسكر.

من الجدير بالذكر، ان هذه الجلسة ممولة من الاتحاد الأوربي، وبالتعاون ومع مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي، ومنظمة جسر الى الايطالية، ضمن مشروع “شباب ما بين النهرين للتعايش السلمي وبناء الديمقراطية”.

 


Like