مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي – تشرين الأول 2017

لا شك ان التجربة الحالية للانتخابات الديمقراطية في العراق، مرت بمراحل متفاوتة من العثرات والاخطاء ومراحل أخرى من النجاحات والتقدم، غير ان الحديث عن نضوجها بشك كامل يبدو انه لا يزال مبكراً نسبياً، ولعل أحد أهم أوجه النضوج لهذه التجربة يتمثل بالنجاح في تحقيق مشاركة عادلة للمرأة تضمن تمثيلها على قدم المساواة مع الرجل، دون الحاجة الى اللجوء لإجراءات غير ديمقراطية كـ”الكوتا”، التي اثبت تطبيقها بعد أربعة عشر عاماً، انها لا تخدم تمثيل النساء على مقاعد السلطة التشريعية، إن مبداً الكوتا يضر بالتجربة الديموقراطية. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة الى إعادة هيكلة المنظومة الانتخابية بشكل يتلاءم مع الأسس الديموقراطية، على ان تخضع هذه العملية لخطوات مدروسة، تبدأ من تقييم استعداد الشارع لانتخاب مرشحات نساء اعتمادا على مبدأ الكفاءة والأهلية، لا النوع والجنس. وهنا تلعب القوى الاجتماعية كالإعلام ومنظمات المجتمع المدني دوراً جوهرياً في تحقيق هذا التوازن.
بهذا الصدد عقد منتدى الاعلاميات العراقيات ندوة حوارية حول دور الاعلام لدعم المرأة المرشحة وتحشيد الرأي العام لانتخابها، جرت الندوة في بغداد يوم الاحد الموافق 22 تشرين الأول وبحضور نخبة من النشطاء والاكاديميين والإعلاميين.
حول دور الاعلام وما له من تأثير كبير في صناعة الرأي العام المروج لانتخاب النساء، افتتحت الندوة بورقة لرئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية الدكتور عدنان السراج الذي استعرض فيها المحاور الرئيسية لدعم المرأة المرشحة للانتخابات، حيث تناول المحور الأول دور الاعلام في ذلك، بينما ناقش المحور الثاني دور المرأة السياسي والثقافي وما له من أثر في تمكين المرشحة ودعمها وبين أن التمكين السياسي والثقافي للمرأة المرشحة يعطيها فرص اكبر للفوز في الانتخابات. اما المحور الثالث يكمن في الصعوبات التي تواجهها المرأة للترشيح في الانتخابات وهذه المعوقات تتمثل في عوامل اجتماعية او عشائرية او حزبية.
تخللت الندوة مداخلات عدة كانت تصب باتجاه وضع توصيات أبرزها ما طرحته رئيسة منتدى الاعلاميات العراقيات السيدة نبراس المعموري من مراجعة سريعة لمشروع شهرزاد، وأوضحت المعموري ان منتدى الاعلاميات كان قد اعد دراسة حول صورة المرأة في الاعلام وخرجت الدراسة بنسب وأرقام علمية، مبينة أهمية استثمار الدراسة والنقاش وما طرحه السراج في صياغة استراتيجية إعلامية للمرحلة المقبلة تدعم المرأة المرشحة للانتخابات.
بعد النقاش بين المشاركين والباحث وتشخيص مواطن الضعف والقوة إعلامياً وسياسياً وقانونياً تم الاتفاق على التوصيات التالية:
1- استثمار الصحافة الاجتماعية بشكل صحيح وكتابة مشاريع بهذا الشأن تكتب من قبل المنظمات المعنية على ان يكون الاشراف نسوي بعد ان اثبتت التجربة ان المرأة الإعلامية هي الاقدر على إيصال صوت المرأة.
2- وضع استراتيجية إعلامية جندرية بالتعاون مع شبكة الاعلام العراقي كونها هي الجهة المسؤولة وفق القانون للتعاون مع المجتمع المدني وبشكل تطوعي في الحملات ذات الابعاد الوطنية، والاستراتيجية تتضمن التالي:
أ- استثمار معهد التدريب والتطوير في الشبكة لغرض تدريب المرشحات على الظهور إعلامياً.
ب- إنتاج برامج تخصصية نسوية ورفد الشبكة بالبيانات اللازمة.
ج- في حال عدم تعاون الشبكة بالشكل المطلوب لابد أن تأخذ المنظمات الدولية والمانحة على عاتقها مهمة الإنتاج والتدريب او يكون العمل مناصفة بين إعلام الدولة والمنظمات.
3- عمل حملة إعلامية عبر الشاشات والأماكن العامة تسبق الانتخابات تحمل شعارات وعبارات مدروسة ومؤثرة تأتي بنتائج إيجابية تشجع على انتخاب المرأة وتشخص سلبيات ما حصل من تجاوزات في الانتخابات الماضية وعدم تكرار ما حصل مسبقاً.
4- قيام منتدى الإعلاميات بعقد ورشة عمل مع المؤسسات الإعلامية الخاصة لغرض مناقشة آلية العمل المشترك مع منظمات المجتمع المدني لغرض تغيير الصورة النمطية للمرأة في وسائل الاعلام وكيفية تبني عمل مشترك يخدم المرأة في الانتخابات كمرشحة وناخبة.
يذكر أن منتدى الاعلاميات العراقي عقد هذه الندوة ضمن أنشطة مشروع شهرزاد، وهي أحد الندوات التي تتناول دور المرأة الفاعل ومشاركتها السياسية، بالتعاون مع منظمة جسر الى… الإيطالية والمبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي وبتمويل من جمهورية المانيا الاتحادية ومؤسسة فاي السويسرية.


Like