بغداد – 18/11/2017

اقام المنتدى الاجتماعي العراقي برعاية مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي وبالشراكة مع منظمة العراق في التاريخ، ندوة تقديم كتاب “الكارثة: نهب اثار العراق وتدميرها” وذلك يوم السبت 18/11/2017 وعلى قاعة دجلة في فندق بغداد. شارك في الندوة عدد من المتحدثين الرئيسيين المختصين بموضوعة التراث الثقافي والاثار. تحدث الكتاب المترجم الى العربية من النسخة الإنكليزية بشكل رئيس عن كارثة نهب المتحف العراقي التي رافقت دخول قوات الاحتلال الأمريكي الى بغداد سنة 2013. إضافة الى ما سبق الاحتلال من سعي لخبراء الاثار عراقيين وأجانب لحفظ المتحف والمواقع الاثرية العراقية. وما تلا ذلك من مساعي دولية من اجل تلافي الكارثة التي وقعت.. وعمليات النهب المستمر التي تعرضت لها، وما تزال، المواقع الاثرية المهمة في العراق. صدر الكتاب بنسخته الإنكليزية سنة 2008 تزامنا مع معرض جوال متعلق بهذه الحادثة نظمه معهد الدراسات الشرقية في جامعة شيكاغو. وبموافقة الناشر الأصلي، قام فريق الترجمة بإضافة ملاحق أخرى للكتاب من اجل تحديث المعلومات الواردة فيه.

ادار الندوة الأستاذ جعفر درويش، وشاركت بها الهيئة العامة للاثار والتراث مشاركة فاعلة وذلك بحضور الدكتور قيس حسين رشيد رئيس الهيئة، وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار. حيث تحدث الدكتور قيس حسين عن ما تحاول الهيئة بذله من المساعي حاليا للتعافي من الكارثة والحفاظ على ما تبقى من الإرث الثقافي العراقي، مشيرا الى ضعف الإمكانيات المتاحة للهيئة، والى أهمية تعاضد جهود مختلف الجهات الرسمية والشعبية من اجل الوصول الى الغاية المنشودة.

قدم الدكتور عبد الأمير الحمداني، عالم الاثار العراقي، وهو الذي راجع وقدم نسخة الكتاب باللغة العربية، ورقته في الندوة والتي غطت: تدمير المواقع الاثرية في جنوبي العراق – توثيق ومسح المواقع الاثرية – قاعدة بيانات رقمية للمواقع الاثرية في العراق.. كما ساهم الدكتور الحمداني في واحدة من الملاحق الثلاثة التي أضيفت الى الكتاب بعد تعريبه.

بعد ذلك تحدث الباحث الاثاري الأستاذ سلام طه عن تبني فكرة ترجمة الكتاب الأصلي، كيف ولدت الفكرة، وكيفية استحصال الاذونات والموافقات وحقوق الترجمة. أضافة الى حديثه عن المقالات الثلاث التي اضافها الى الكتاب بملحقه الثاني والتي غطت موضوعة: ذاكرة العراق في السوق السوداء. وتطرق الأستاذ سلام الى الملحق الثالث بقلم الدكتورة زينب البحراني عن عسكرة المواقع الاثرية. كما لم يفته ان يعرف الجمهور بالجهات الداعمة للكتاب.

وتحدثت الدكتورة اميلي بورتر، الفنانة التشكيلية، الباحثة الاثارية، وخبيرة تاريخ الفن العراقي عن انعكاسات تدمير الذاكرة الحضارية للعراق باعتبارها ذاكرة إنسانية وعالمية، وأشارت الى مبادرة كانت قد اطلقتها قبل عدة سنوات، تتيح سن قانون في إنكلترا اكبر سوق سوداء اوربية للقطع الاثرية يحضر المتاجرة بهذه القطع. وبذلك ينقطع الطلب عليها وتنتفي الحاجة الى نبشها وسرقتها.

المتحدث الأخير كان الأستاذ سلمان خير الله عن المنتدى الاجتماعي العراقي، والذي عبر عن رغبة المنتدى بدعم الجهود الرامية الى حفظ التراث الثقافي العراقي، واهميته في استعادة الهوية الوطنية الموحدة، باعتبار المجتمع المدني شريكا أساسيا في كل الجهود. وأشار ضمن حديثه الى تجارب سابقة للمجتمع المدني في مجال حماية التراث الثقافي، امتد بعض منها الى عشر سنوات، حيث ابتدأت منذ وقوع الاحتلال وحدوث الكارثة المشار اليها في الكتاب، وصولا الى إعادة تاهيل المؤسسة المعنية بتلك التجربة. كما تحدث عن تعاون مسبق بين مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي وكل من الدكتورة اميلي بورتر والأستاذ سلام طه في نفس المجال، واعتبر ان صدور هذا الكتاب جزءا من جهود المنتدى المبذولة في سبيل اطلاق حملة تعنى بحماية التراث الثقافي العراقي في المجتمع المدني.

وبعد استراحة قصيرة، شارك الحضور بنقاش مفتوح مع المتحدثين الرئيسين، وكان حوارا فاعلا، شاركت فيه شخصيات حضرت بصفة رسمية, يعملون في وزارات عراقية متعددة، واعربوا عن رغبتهم بالقيام بمبادرات شخصية في وزاراتهم، من الممكن ان تتحول بعد ذلك الى قنوات رسمية. وتمخض الحوار عن عدد من التوصيات سيتم صياغتها لاحقا وترفع الى الهيئة العامة للتراث والاثار.


Like