“سيواصل تدفق كميات كبيرة من المياه إلى العراق”، حاول سفير تركيا في العراق فاتح يلدز طمأنة العراقيين يوم الثلاثاء. على مدار الأسبوع الماضي، شهد نهر دجلة تراجعاً كبيراً في مستويات المياه في جميع أنحاء البلاد، وألقي باللوم فيه على بناء السدود التركية في المنبع. خوفا من جفاف كبير، أصيب العراقيون بالذعر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في العاصمة بغداد، كان الناس قادرين على عبور نهر دجلة سيرا على الأقدام. ووفقاً لما ذكره رياض عز الدين، مدير سد الموصل، فإن كمية المياه القادمة من تركيا قد انخفضت بنسبة 50 في المائة. وذكرت وسائل الإعلام أن هذا تأثير سد إليسو الذي انتهى مؤخراً من تشييده، ومن المقرر الآن أن يبدأ تشغيله.

عقدت جلسة طارئة في 3 حزيران في البرلمان العراقي لمناقشة أزمة المياه الجارية. وقال رئيس البرلمان سليم الجبوري “نقص المياه في العراق اليوم يتجاوز الحدود الوطنية”. سد إليسو من المقرر أن يفتتح رسميا من قبل الرئيس أردوغان هذا الشهر. طلب العراق تأجيل لمدة ثلاثة أشهر في يونيو الماضي. الآن، مرة أخرى، يطلب وفد سياسي عراقي يزور أنقرة تأجيل إطلاق السد. ومع ذلك، صرح أردوغان يوم الأحد أنه لا يوجد رجوع في بناء السد. “أخبرنا العراق قبل 10 سنوات بإن عليهم تخزين المياه وبناء السدود لبلدهم وشعبهم لكن قادته لم يفعلوا شيئاً”. يزعم أردوغان أنه سيتم إطلاق المياه عند ملئ خزان السد. ترفض تركيا اعتبار نهري دجلة والفرات نهرين دوليين، تتقاسمهما سوريا والعراق. كما يزعم نواب عراقيون أن موارد المياه في البلاد تسرق منهم وقد دعوا إلى إجراء مفاوضات على أعلى مستوى في تركيا (الرئيس أردوغان)، أو الأمم المتحدة. وحذر أحمد الجبوري، عضو اللجنة البرلمانية العراقية للعلاقات الخارجية، من حروب مياه مستقبلية، مشيراً إلى حجم الأزمة الإقليمية.

نهر دجلة في وسط بغداد, 3 حزيران 2018. صورة حماة دجلة

 

 

يقول إركان أيبوجا من حركة علم البيئة في بلاد ما بين النهرين: “على الرغم من أن مشاكل المياه الحالية قد نُسبت إلى سد إليسو ، فإن التخزين الفعلي لن يبدأ إلا بعد بضعة أشهر”. “عادة ما يبدأ تخزين المياه في السد في فصل الشتاء، وليس خلال فصل الصيف. حالياً، تم إغلاق صمام واحد فقط من ثلاثة صمامات لعمليات تخزين المياه “. أوضحت وزارة الغابات وإدارة المياه في تركيا في 5 حزيران أن البلد كان يملأ الخزان “جزئياً” عن طريق إغلاق أحد الصمامات في أول ثلاثة أنفاق للتحويل.

وقد أشار الخبراء إلى أن العراق سيشهد صيفًا جافًا هذا العام بسبب ارتفاع درجة الحرارة ومعدلات التبخر المرتفعة، والتي ستؤثر على مياه الري للزراعة وتؤثر في الغالب على الجزء الجنوبي من البلاد الذي يشمل الأهوار العراقية. يتزايد تغير المناخ في جميع أنحاء المنطقة. “كان هناك تساقط ثلوج قليل هذا الشتاء. في الشهر الماضي كان هناك الكثير من الأمطار، لكن القليل من هذه المياه تم تخزينها،” يقول إركان أيبوجا. الطقس شديد التقلب، مع وجود أنماط غير منتظمة من الثلوج والأمطار. “مايو ويونيو ليسا الوقت المعتاد لتخزين المياه، ولكن إقليم كردستان العراق في الشمال يمكن أن يفعل ذلك، من أجل توفير المياه خاصة مع احتمال تشغيل سد إليسو”.

النائب أحمد الجبوري يقول إن القياسات المحلية ضرورية. يعتمد العراق على الأساليب التقليدية التي تهدر كميات كبيرة من المياه، في حين أن افتقار البلاد لخزانات المياه يؤدي إلى تفاقم الأزمة. في فبراير الماضي عانت محافظة ميسان في جنوب العراق من الجفاف ولم تكن هناك خزانات مياه داخلية للاعتماد عليها. وفي إقليم كردستان اعترف المسؤولون بوجود مشكلة في إدارة المياه، حيث لا يتم تخزين المياه والحفاظ عليها بشكل كافٍ.

.السفير التركي في العراق ، 5 يونيو 2018. صورة خليل داوود ، وكالة انباء شينخوا

 

يقول حسن الجنابي، وزير الموارد المائية العراقي، إن هناك أزمات مماثلة اندلعت في التسعينات، لكنه أشار إلى أن الآثار الحقيقية لسد إليسو لم يتم الشعور بها حقا الى الان وسيتم الشعور بها بمجرد أن تبدأ عملها الفعلي. وحذر الوزير العام الماضي من أزمة مياه محتملة، وحث المواطنين على الحد من استهلاكهم للمياه. والآن، ومع تأثير تغير المناخ والسدود في أعلى المجرى، يمكن أن يواجه العراق موجة جفاف مستمرة تفضي إلى أزمة داخلية تؤثر على الزراعة وإمدادات الكهرباء المتولدة من الطاقة الكهرومائية. وفي وقت سابق من هذا العام، اندلعت صراعات قبلية في المقاطعات الجنوبية بسبب حصص المياه الزراعية. كما يمكن أن تتأثر منطقة الأهوار، وهي إحدى مواقع التراث العالمي لليونسكو في جنوب العراق، بشدة إذا انخفضت تدفقات المياه.

لاحتواء أزمة المياه، تحتاج الحكومة العراقية إلى إبرام اتفاقيات تقاسم المياه مع جيرانها. ترفض تركيا التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن تقاسم المجاري المائية الدولية وتعتبر أن لها السيادة الكاملة على نهري نهري دجلة والفرات. تتفاقم الحالة المعقدة من قبل إيران، التي بنت سلسلة من السدود وحولت تدفق المياه من روافد نهر دجلة. في الثاني من حزيران، أفادت بلدة قلدز الحدودية العراقية -الكردية، أن 80٪ من مياه نهر الزاب الصغير قد تم قطعها من سد ساردشت في إيران. حدث هذا العام الماضي كذلك، مما أدى إلى احتجاجات أمام القنصلية الإيرانية في السليمانية. وحذر خبراء من انخفاض مستويات المياه في بحيرة دوكان وبحيرة دربنديخان بسبب السدود الإيرانية، وفي جنوب العراق، تأثرت وما زالت تتأثر اهوار الحويزة لسنوات بسبب السدود التي صنعها الإنسان على الجانب الإيراني.

طالب رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي فاز تحالفه سائرون بالانتخابات، الحكومة بأن تعالج الأزمة على وجه السرعة. من أجل التوصل إلى حل طويل الأمد، سيتعين على العراق استعادة علاقته المبنية على حسن الجوار والاستجابة لدبلوماسية قوية حول موضوع المياه مقابل جيرانه. كما سيتعين على الحكومة العراقية المقبلة مواجهة التحدي المتمثل في تأمين نهري العراق العظيمين دجلة والفرات.

  .بقلم تون بنينز, حملة انقاذ دجلة والاهوار العراقية

موقع الحملة


Like