على مدار العام الماضي، أصبح المنتدى الاجتماعي العراقي نموذجًا للمنتديات المحلية الأصغر التي تنتشر في جميع أنحاء البلاد. هذه المنتديات المحلية تحفز وتدرب الناشطين الشباب للعمل بشكل شامل ولا عنفي لخلق عراق أفضل، قائم على قيم السلام والتماسك الاجتماعي. هذه القيم، التي أصبحت خاملة نتيجة للحرب غير المرغوب فيها والتطرف العنيف، تعاود الظهور من جديد وتزداد قوة وحيوية كلما عمل الشباب العراقي على تنفيذ الحملات ووضع الأحداث التي تخلق مستقبلا جديدا للعراق.

 

تم عقد دورتين تدريبيتين مؤخرا في ديالى وبابل للمساعدة في تحقيق هذا الهدف من خلال إعداد النشطاء الشباب ليصبحوا وكلاء فعالين من أجل التغيير الإيجابي. وقد استفاد كلا التدريبين من معرفة المشاركين أنفسهم – فبعد كل شيء، باعتبارهم مقيمين محليين، فإنهم في موقع فريد لتحديد المشكلات الأكثر إلحاحًا التي تواجه مجتمعاتهم والتوصل إلى أفكار واقعية حول كيفية حلها.

 

وقد حضر التدريب في ديالى، في 30 يونيو، 11 شابًا وشابة، وبدأوا جلسة عصف ذهني حول ما اعتبروه أكثر المشاكل إلحاحًا في المحافظة اليوم. تم تحديد ثلاث قضايا حرجة:

1 – وقف التلوث المستمر لنهر خريسان الذي له آثار مدمرة على السكان والبيئة.

2 – اتخاذ موقف ضد مضايقة النساء العاملات في القطاع الخاص في مدينة بعقوبة.

3 – منع تجريف الأراضي الزراعية في مدينة بعقوبة لبناء المزيد من المساكن. ثم قسم المشاركون إلى مجموعات وعملوا على الحلول الممكنة لكل مشكلة. على سبيل المثال، اعترفت المجموعة التي تنظر في تجريف الأراضي الزراعية في بعقوبة بالحاجة إلى المزيد من المساكن نظراً لتزايد عدد السكان، لكنها اقترحت استخدام الأراضي غير المنتجة لبناء المباني السكنية بدلاً من المزارع الحيوية الضرورية للأغذية والتجارة. اما أولئك الذين يفكرون في تلوث نهر خريسان حددوا القمامة من المقاهي على طولها كعامل مساهم رئيسي. ثم أعطيت الأولوية لتحديد استراتيجيات لإدارة قمامة المقاهي.

في نهاية التدريب، حصل كل مشارك على شهادة وقرروا معاً تشكيل لجنة تنسيقية تكون بمثابة جوهر منتداهم المحلي الجديد. عمل اللجنة سيكون تحديد أولويات الانشطة المستقبلية الخاص بيها وتنظيمها.

 

في بابل، في 6-7 يوليو، اجتمع 9 ناشطين شباب للتعرف على تخطيط وتنفيذ حملات لاعنفية تهدف إلى حل المشكلات المحلية. وكما هو الحال في ديالى، لم يتخذ التدريب شكل محاضرة سلبية، ولكنه أعطى المشاركين دورًا فعالاً في تحديد والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلات من حولهم. سمحت هذه المشاركة للشبان والشابات المشاركين بالاستفادة من معرفتهم وخبرتهم حتى يمكن توجيههم للمساعدة في تحسين مجتمعاتهم. وقد تعلقت القضيتان الرئيسيتان اللتان ظهرتا بضرورة الحفاظ على التراث الغني للمدينة، سواء كان أثريًا أو طبيعيًا. بدأ المشاركون في تطوير الحملات التي ستساعد على تحسين إدارة المواقع التاريخية ورفع الوعي العام حول القضايا البيئية والضغط على الحكومة المحلية لاتخاذ إجراءات.

يأتي كلا التدريبين ضمن برنامج أوسع للتماسك الاجتماعي يدعى “مسارات التعايش في بلاد ما بين النهرين”، بدعم من منظمة الاتحاد السويسري FAI، بالشراكة مع مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي والمنظمة الإيطالية Un Ponte Per، ومركز المعلومة للبحث والتطوير. يهدف هذا البرنامج إلى نشر وتعزيز القيم والمبادئ الأساسية للمنتدى الاجتماعي العراقي من خلال إنشاء منتديات محلية في عدد من المدن العراقية التي تدعم التماسك الاجتماعي وبناء السلام.


Like