مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي (ICSSI)
أذار ٢٠١٦

مع تزايد الاحتجاجات والمطالبات السلمية و الشعبية بالصلاح والتغيير الجذري في الحكومة العراقية كرد على تفشي الفساد وانعدام الخدمات، تزداد المخاطر التي يتعرض لها النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان والذين هم عماد هذه الاحتجاجات.

الاعتداء على رسام كاركتير

و تعرض  رسام الكاريكاتير ” محمد السويداوي ” ، الى  الاعتداء والتهديد اوخر شباط الماضي، من قبل اشخاص مجهولين ، وذلك بعد نشره كاريكارتيرا ينتقد موقف رجل الدين “جلال الدين الصغير” الذي طالب الشعب بالتقشف وعدم التململ من استياء الخدمات، مرددا بان على المواطنين ان يتخلوا عن اكل الشكولاتا والاكتفاء بصرف ٣٠ الف دينار عراقي في الشهر وهو ما يعادل ٢٠  يورو!

و “الصغير” هو رجل دين نافذ، تابع للمجلس الاعلى العراقي صاحب الحضور الكبير في البرلمان العراقي والشريك الاساسي في الحكومة الحالية، ويدير المجلس الاعلى عمل مجموعة من الفصائل الشيعية المسلحة مثل “قوات بدر “ وغيرها.
واثارت تصريحات رجل الدين هذا غضب الشارع العراقي ، فعبر عدد كبير منهم عن السخرية من موقفه هذا الذي يتغاضى عن الاسباب الرئيسية للازمة ويحمل المواطن البسيط المسؤلية. وانتشرت عدد من الفيديوات والرسوم والاشعار التي تندد بموقف رجل الدين هذا وتطالبه بالاعتذار من الشعب العراقي.

ومحمد السويداوي هو احد النشطاء الذين اختاروا التعبير عن نقد “الصغير” عن طريق نشر كاركتير يسخر من ربطه الشكولاتة مع الازمة الاقتصادية التي يمر بها العراق. لكنه وبسبب رسمه هذا تعرض لاعتداء خطير كاد ان يودي بحياته، بينما افلت الجناة من العقاب ولم تفتح اي جهة تحقيق في الحادث.

12111937_10201456076799796_2841587809967279402_n

وتحدث السويداوي عن تفاصيل هذا الحادث كاتبا على صفحات التواصل الاجتماعي : “خرجت من البيت وقبل وصولي للشارع العام نوديت من قبل شخص بلقبي وليس بأسمي، كنت اظن انني اعرفه لكن لما اتجهت اليه عرفت ان وجهه غريب وبرفقته ثلاثة اشخاص ، ابتدأ بضربي ثم انهال الجميع ضربا واحدهم ضربني بحديدة على راسي”
واضاف  اصبت برضوض في ظهري مما استدعاني للذهاب الى مستشفى الراهبات القريب، وقاموا بعمل  ” خياطات ” لراسي.
واوضح الناشط ان المتعدين عليه كانوا ايضا قد هددوه  قائلين :” المره الجايه نكطع ايدك اللي ترسم بيها او تكون نهايتك “.
وطالب السويداوي بحمايته وبتعريف الرئي العام العراقي والدولي بالمخاطر التي تحيط به وبكل من يتنقد اصحاب النفوذ من رجال دين وسياسة في العراق.

اربيل : اعتداء متكرر من قوة امنية تابعة لحكومة اقليم كوردستان العراق على صحفيين

للمرة الثانية تعرض فريق من فضائية “كي ان ان” لاعتداء بالضرب ومصادرة معداته من قبل قوة امنية مسلحة في محافظة اربيل اثناء قيامه بواجبه الصحفي.
ونقل ممثل جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق بمحافظة اربيل عن تعرض طاقم “كي ان ان ” الفضائية الى الضرب والشتم ومصادرة معداته من قبل قوة تابعة لامن اربيل “اسايش”، اثناء تغطيتهم لاعتصام اطباء وعدد من كادر مستشفى “رابرين” للاطفال، على خلفية قيام احد المسؤولين في الاقليم بتهديد احد الاطباء العاملين في المستشفى.

وقال مراسل القناة الزميل صالح هركي انه واثنين من زملائه توجهوا الى المستشفى لتغطية اعتصام الاطباء، وعند الساعة الحادية عشر صباحا هاجمتهم قوة مسلحة تابعة الى “الاسايش” مؤلفة من ثلاثة اشخاص مسلحين، جاءوا الى المستشفى بطلب من حراس المستشفى، وبادروا بضرب المصور الزميل كارزان كاكه رَش ومصادرة معداته، وتوجيه كلمات نابية له وزميله المراسل الاخر محمد صمد. واضاف انهم تواجدوا في المستشفى لتغطية حدث الاعتصام، والتقصي عن السبب الذي دفعهم الى الاعتصام، ومعرفة المسؤول الذي هدد احد الاطباء العاملين.

الديوانية : اعتداء حماية الرئيس العراقي فؤاد معصوم على عدد من الصحفيين

سجلت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة اعتداء حمايات رئيس الجمهورية فؤاد معصوم  على مصور قناة افاق الفضائية ومنعت 15 مراسلا ومصورا اخر من دخول مبنى محافظة الديوانية. وابلغ مراسل الغد برس الزميل محمد الشمري جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق ان مجموعة من الصحفيين العراقيين حاولوا تغطية زيارة الرئيس لهذه المحافظة لكن حمايات الرئيس منعوا الصحفيين من الدخول، وعند محاولة مصور قناة افاق الزميل وليد عون تسجيل عملية المنع، قام افراد من الحمايات بضربه وتحطيم جزء من معداته، وسحب السلاح بوجهه. واضاف ان المصور حاول الافلات من الحمايات، لكنهم لاحقوه وصادروا بعض معداته.

السماوة : اعتداء اعتدت قوة امنية تابعة لقيادة عمليات الرافدين على كادر قناة الحرة

اثناء اعدادهم تقريرا عن احد معامل انتاج الملح في محافظة السماوة، قامت قوة امنية تابعة لقيادة علمليات الرافدين بالاعتداء على عدد من الصحفيين.
وذكرت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، عن مراسل قناة الحرة العراقية، بانه كان بصدد إعداد تقرير عن نشر قوة عسكرية في مملحة السماوة التي تعتبر من اشهر مناطق صنع الملح في العراق، مضيفا انه توجه الى المنطقة لإجراء تغطية اعلامية واللقاء بمحافظ السماوة هناك.
وتابع ان الكادر بعد ان اجتاز الحاجز الأمني الأول مُنع من الدخول للمعمل، بذريعة عدم وجود موافقات رسمية من قيادة عمليات الرافدين، موضحا انه توجه الى قيادة العمليات، لكن القائد لم يكن متواجدا في المقر، فاضطر للعودة الى المعمل للقاء سائقي الشاحنات التي تقل الملح، لكنهم فوجئوا بهجوم قوة امنية على معدات الكادر ووجهوا للزميل المراسل والمصور ومساعده سيلا من الشتائم والاهانات اللفظية، وصادروا هواتفهم النقالة، وكل ما يحملونه من معدات خاصة بالتصوير، وتمادوا بعد ذلك الى الاعتداء بالأيدي على المراسل الزميل احمد السعيدي. واكد ان القوة لم تكتف بذلك، بل بادرت برفع دعوى قضائية ضد الزملاء للتغطية على مخالفتهم القانونية.

وتعتبر مشكلة الافلات من العقاب من اخطر ما تواجهه حرية التعبير، حيث تمر الاعتداءات على الصحفيين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الانسان بدون عقاب او ملاحقة قانونية. بالرغم من ان المعتدين وفي حالات عديدة هم من الموظفين الامنيين التابعين للحكومة او من الحمايات الامنية للمسؤولين او من احزاب معروفة ومساهمة في الحكومة. وتتحمل الحكومة العراقية وفقا للدستور العراقي وللمعايير الدولية حماية حرية التعبير والمدافعين عن حقوق الانسان في العراق، هذا وتقع على مكتب حقوق الانسان في بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق”اليونامي” مهمة لفت انظار الحكومة العراقية وحكومة اقليم كوردستان لضرورة معالجة ظاهرة الافلات من العقاب بشكل عام والتحرك بشكل جدي لحماية حق حرية التعبير والمدافعين عن حقوق الانسان في العراق. ومتابعة كل الحلات التي وردت اعلاه وغيرها التي تسجلها منظمات حقوق الانسان.

وتحذر مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي بان عدم التحرك معناه المساهمة بشكل او باخر باستمرار افلات المعتدين والمتجاوزين على حرية التعبير.