English | انكليزي 

لا ينحصر دور المجتمع المدني، في التأشير على الخلل وتسيلط الضوء على المشكلات، بل يجب ان يرافق ذلك اقتراح البدائل ووضع المعالجات، وهذا يساعد السلطات العامة على تحسين اداءها وتقديم الأفضل للمواطنين، وفي هذا السياق تم تشكيل فريق من مجموعة من النشطاء، النقابيين، والأكاديميين في العاصمة بغداد، من اجل اعداد موازنات عامة بديلة، تقترح للحكومة والبرلمان العراقي، معالجات اكثر اجتماعية للموازنة العامة في البلاد.

حيث نظم مركز المعلومة للبحث والتطوير، وضمن نشاطه في فضاء المنتدى الاجتماعي العراقي تدريب تخصصي لاعداد الموازنات العامة البديلة، ساهم في التدريب نقابية ونقابي، وثلاثة نشطاء مدنيين وأكاديميين. التدريب، المقام في بغداد خلال الفترة ٨ – ٩ تشرين الأول ٢٠١٨،  قدمه مدرب قادم من إيطاليا متخصص الاقتصاد السياسي. ويساهم هذا التدريب في اشراك المجتمع المدني نقابات العمال والنقابات المهنية في إدارة البلاد المالية، فضلا عن زيادة الشفافية فيما يخص الانفاق الحكومي.

ابتدأ اليوم الأول من التدريب بالترحيب بالمشاركين، وإعطاء لمحة عن فقرات التدريب واهم نشاطات المركز والمنتدى الاجتماعي العراقي، ثم انتقل الحديث للمدرب الإيطالي السيد جوليانو، الذي يعطي دروس حول العولمة وماهي تأثيراتها على السياسات الوطنية. حيث تحدث عن الهدف الأول للتدريب، التوصل الى قائمة من الاولويات حول كيف يمكن ان تجمع الحكومة العراقية ابواب الصرف، وكيف تجمع الموارد لهذه المصاريف، اما الهدف الثاني هو الاتفاق على تشكيل فريق عمل لكتابة بحث حول كيف يمكن ان تكون الموازنة العامة للعراق من وجهة نظر المجتمع المدني.

تركز الحديث على (الكوارز) وهو مقياس تم تطويره من قبل احدى شبكات المجتمع المدني الإيطالية، حيث يهتم هذا المقياس بحياة الناس وسبل عيشهم أكثر من الحالة الاقتصادية. حيث أدركت الكثير من الحكومات ان الناتج المحلي الاجمالي ليس مقياس جيد للاعتماد عليه في عملية قياس النمو الاقتصادي، لانه لا يعكس غير جانب واحد من النمو الاقتصادي ولا يعطي تصور عن المنتج ومن ينتجه وكيف ينتج.

واستكمل السيد جوليانو اليوم الأول بالحديث عن الميزانيات البديلة، ففي عام ١٩٩٠ قدمت الامم المتحدة فهرست لقياس تطور مجموعة من القطاعات منها الصحة والتعليم في عدد من الدول منها مقياس الجندر لقياس تمكين النساء في المشاركة الاقتصادية، حيث اعطى هذا المقايس معلومات عامة واليات جديدة لقياس رفاه المجتمعات. وفي ختام اليوم الأول للتدريب تم اخذ اراء المشاركين حول اهم الجوانب او الكلمات التي ممكن ان تمثل العيش اللائق من وجهة نظرهم، وكانت الأبرز الصحة، التعليم، الامن، العدالة والمساواة، تطبيق القانون، والحريات.

اما اليوم الثاني كان حول اول ميزانية بديلة تم تنفيذها في ايطاليا عامي ١٩٨٩-١٩٩٠، وتم نشرها، وسميت حينها بميزانية ال٢٠ للسلام، ويقصد بها ان يتم تخفيض ٢٠٪ من الانفاق العسكري، وتوجيه نحو المنافع الاجتماعية. وأشار السيد جوليانو الى ان الحكومة الإيطالية في عام ٢٠١٨ استجابة لعدد كبير من المقترحات المقدمة في ميزانية بديلة تقدمها شبكة المنظمات التي يعمل فيها، كما وافقت الحكومة على نقل ٢٠ مليار دولار من التسليح الى باب صرف اخر، وهذا اعتمد على قدرة المنظمات بالضغط وخلق تحالفات قوية قادرة على تعديل من طريقة تنفيذ الموازنات العامة. وفي ختام اليوم الثاني قسم المشاركون الى مجموعتين، حيث قدمت كل مجموعة محاور مقترحة من الميزانية البديلة، وتم عرضها في نهاية التدريب الذي خلص الى تشكيل فريق يعمل ضمن فضاء المنتدى الاجتماعي العراقي يقوم باقتراح الموازنات البديلة.

من الجدير بالذكر ان هذا التدريب نفذ من قبل مركز المعلومة للبحث والتطوير، وبتمويل من الاتحاد الأوربي، وبالتعاون مع جمعية جسر الى الإيطالية، ومبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي. ضمن أطار مشروع “شباب بلاد ما بين النهرين للديمقراطية، والعدالة الاجتماعية والمصالحة” الخاص بدعم مسارات ونشاطات المنتدى الاجتماعي العراقي.

المنتدى الاجتماعي العراقي